ابن هشام الأنصاري

281

شرح قطر الندى وبل الصدى

وأنكر المبرد استعماله ، وهذا البيت ونحوه حجّة لسيبويه عليه « 1 » . والأكثر [ في العربية ] لولا أنا ، ولولا أنت ، ولولا هو ، قال اللّه تعالى : لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ « 2 » .

--> - المعنى : يقول : أشارت هذه الفتاة إليّ بعينيها من داخل مركبها مخافة من الرقباء ، وحدثتني هذه الإشارة أنها لم تخرج للحج إلا رغبة في لقائي ، ولو كنت لم أخرج لما خرجت هي . الإعراب : « أومت » فعل ماض ، مبني على فتح مقدر على الألف المنقلبة عن الهمزة المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين ، والتاء الساكنة علامة التأنيث ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي « بعينيها » الباء حرف جر ، عيني : مجرور بالباء وعلامة جره الياء المفتوح ما قبلها تحقيقا المكسور ما بعدها تقديرا لأنه مثنى ، وعيني مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه ، والجار والمجرور متعلق بأومأ « من الهودج » جار ومجرور متعلق بأومأ أيضا « لولاك » لولا : حرف جر شبيه بالزائد لا يحتاج إلى متعلق ، والكاف ضمير المخاطب مبتدأ - قال الأخفش : مبني على الفتح في محل رفع ، وقال سيبويه والجمهور : له محلان ، أولهما جر بحرف الجر ، وثانيهما رفع بالابتداء ، ولو حظ الأول فجيء به متصلا - والخبر محذوف وجوبا تقديره : لولاك موجود ، مثلا « في » حرف جر « ذا » اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بفي ، والجار والمجرور متعلق بأحجج الآتي « العام » بدل من اسم الإشارة « لم » حرف نفي وجزم وقلب « أحجج » فعل مضارع مجزوم بلم ، وعلامة جزمه السكون ، وحرك بالكسر لأجل الروي ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، والجملة لا محل لها من الإعراب جواب لولا . الشاهد فيه : قوله « لولاك » حيث دخلت « لولا » على الضمير المتصل فجرته محلّا كما هو مذهب سيبويه ، وفي هذه المسألة كلام طويل ، ذكرناه مفصلا في شرحنا على شرح الأشموني ، ولا يليق ذكره بهذه العجالة . ( 1 ) مثل هذا البيت قول عمرو بن العاص يخاطب معاوية بن أبي سفيان ، وهو من شواهد الأشموني ( رقم 524 ) : أتطمع فينا من أراق دماءنا * ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن ! وقول يزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي يخاطب ابن عمه ، وهو أيضا من شواهد الأشموني ( رقم 525 ) : وكم موطن لولاي طحت كما هوى * بأجرامه من قنّة النّيق منهوي وعليه جاء قول التهامي : لولاه لم يقض في أعدائه قلم * ومخلب اللّيث لولا اللّيث كالظّفر ( 2 ) من الآية 31 من سورة سبأ ، ومراد المؤلف أن الإتيان بالضمير المنفصل بعد « لولا » أكثر من الإتيان بالضمير المتصل ، فأما الأكثر على الإطلاق فهو وقوع الاسم الظاهر ، نحو قول المتنبي : كفى بجسمي نحولا أنني رجل * لولا مخاطبتي إيّاك لم ترني ونحو قوله أيضا : لولا العقول لكان أدنى ضيغم * أدنى إلى شرف من الإنسان وقد استعمل التهامي في البيت الذي أنشدناه قريبا الضمير المتصل في عبارة ، وذلك قوله « لولاه » والاسم الظاهر في عبارة أخرى وذلك قوله « لولا الليث » .